بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 10 أغسطس 2018

من التبت إلى باريس (مذكرات رحالة صيني)


العدد 2 - بتاريخ: 1 - 4 - 1910


نقرأ في كتاب ألف ليلة وليلة من عجائب الحوادث، وغرائب الأوصاف، ما لا نصدق احتمال وجوده أو وقوعه، وننسب هذه الأمور المدهشة إلى مخيلة الكاتب التي غالت فوصفت ما لا وجود له إلا في عالم الخيال. 

وقد نكون في ذلك واهمين، وقد تكون هذه الأمور واقعية. 
وكل ما في الأمر أن المنشئ قد عول في وصفه على عبارة قوية، أو على استعارة تمثل دقائق الأمور، فبهرنا أسلوبه الكتابي، وأثر فينا تعبيره المجازي. 
ولو وصفنا على هذا النمط منزلاً من منازلنا الحاضرة وما فيه مما نعده من لوازم المعيشة، أو لو روينا على هذا الأسلوب حادثة من حوادثنا اليومية وذكرنا علاقة التلغراف أو التلفون بها مثلاً لما رأى الفلاح والقروي الساذج بينها وبين مرويات ألف ليلة وليلة من فرق عظيم. 
على أننا ألفنا هذه المناظر وتلك الحوادث، فلم يبق لها فينا من تأثير شديد. 
ولكن من لم يرها ولم يتعودها يلاحظ في وصفها ما لا نلاحظه ويبهره من دقائقها ما لا نلتفت إليه. 
يشهد بذلك الكتاب الذي وضعه أحد الصينيين وجاء فيه على تفاصيل سفره إلى باريس. ويرى فيه القارئ من الغرائب والعجائب ما يحمله على التصور انه يطالع فصلاً من كتاب ألف ليلة وليلة أو أسفار السندبان البحري.


عاد الرحالة الفرنسوي المسيو جاك باكو من رحلة قام بها في الصين، واستصحب معه إلى باريس رجلاً من التيبت كان دليله في أسفاره في الأصقاع الصينية. 
فكتب الرجل بلغته ما تم له في سفره إلى أوروبا، وعلق ملاحظاته على ما رأى وسمع. وترجم الكتاب إلى الفرنسوية فأحببنا أن نقتطف عنه بعض الشيء.


عنوان الكتاب: رحلة المدعو اجروب غمبو من باتونغ مع الرجل الفرنسوي العظيم (با) وفيه تفصيل ما جرى لي من الحوادث

ثم يبدأ بسرد هذه الحوادث بأسلوب ساذج وكما ترتسم على لوح مخيلته. . .

. . . وصلنا إلى تخوم الهند. فوجدت أن شكل الناس هناك غير شكلنا، ولغتهم وأشغالهم غير لغتنا وعاداتنا. فتذكرت أخي وبكيت، وعزمت على الرجوع من حيث أتيت. ولكنت فعلت لولا أننا كنا نسافر بلا تعب ونحن جالسون على مقاعد حريرية متلذذون بأطيب المآكل. . .

. . . وفي اليوم الخامس عشر من القمر الخامس نزلنا في بيت كبير يسير في البحر نهاراً

وليلاً لأنه يستضيء بنور الكواكب في سراه.

وعند وصولهم إلى مرسيليا نزلوا في فندق من فنادق المدينة وصفه الصيني قال:

في هذا البيت مسافرون كثيرون، وكل واحد منهم في غرفة له. وفي هذه الغرف نصبت أسرة مغطاة بأقمشة من حرير وإلى جانبها طاولات مزخرفة وعليها أشياء جميلة. وكنا نجلس للأكل على مائدة كبيرة. فنتناول صباحاً شيئاً من اللبن والقهوة المحلاة بالسكر ونأكل في الظهر وفي المساء لحوماً وأسماكاً وأثماراً وحلويات. ويجب على كل واحد قبل الأكل أن ينفض الغبار عنه ويغسل يديه. ولاشك في أن أبناء وطني سيتهموني بالكذب ويسمونني كلباً دنساً، عندما سأروي لهم هذه الأمور الغريبة، ويضعون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا هذه الخرافات. . .

ويوم الأحد بعد وصولنا قال لي سيدي الفرنسوي: - نحن قد بلغنا هذه المدينة بسلامة، وبالقرب من كنيسة يصلي فيها القسيس فلنذهب إليها.

فذهبت معه بفرح عظيم، ورأيت في الكنيسة قديسين وعذارى، فجثوت على ركبتي وصليت قائلاً: أيها الإله القدير الموجود في كل مكان، أنا أجثو أمامك يا من خلق هذا العالم وأشكرك لأنك حميتني، إذ أنا الآن أمامك بكل عافية وسلامة وليس بي من ألم. اطلب منك أن تنظر إلي دائماً لتحميني

ثم زار المدينة فكتب: النساء هنا جميلات كالرجال، وملابس الجميع نظيفة. ولم أر في هذه البلاد حبوباً لأن الناس لا يأكلون إلا لحماً وخضاراً وحلويات. وعدد السكان يزيد عن عدد سكان ثلاث مقاطعات في التيبت وكلهم أغنياء، وليس بينهم فقير. ولا أحد يضر أحداً. ولولا أخي وأختي لقضيت أيامي هنا.

ثم ذكر سفره إلى باريس في السكة الحديدية فقال: لو سافرنا على الطريقة الصينية، لقضينا عشرين يوماً. لكن يوماً واحداً يكفي على الطريقة الفرنسوية. وقد جلسنا في بيوت صغيرة مرتفعة على عجلات من حديد، وسمعنا صفيراً حاداً وأخذت النار تحرك العجلات والبيوت الصغيرة تجري كالريح على طريق من حديد، مخترقة الجبال والوديان والأحراج، بل كانت تدخل في الأرض وتخرج (يشير إلى النفق=تونل).

وعلى هذه الطريقة وصل اجروب إلى منزل سيده في باريس. فاسمع كيف يصفه، وقابل

بينه وبين قصور الجان والمردة التي نقرأ وصفها في كتاب ألف ليلة وليلة.

. . . المنزل مركب من تسعة طوابق قائمة فوق بعضها بعض إلى علو شاهق، وفيها أكثر من مئة غرفة، وأرضها من الخشب الجميل اللامع، وقد فرشت فوقه الطنافس البديعة. ولا يسمح بالدخول إلى هذا القصر إلا لمن كان نظيف الثياب. وهناك علبة كبيرة تسع ثلاثة أنفار تحركها قوة غريبة فتصعد بك إلى حيث تشاء (يشير إلى المصعد: أسانسور) وفي الجدران أزرار صغيرة، تضغط عليها بإصبعك، فتبعث نوراً أو ماء أو حرارة. والغريب أن ليس هنالك نار ولا زيت ولا عين ماء. فيا لله من هذه العجائب التي تحير العقول. . .!.

هذا تأثير مدينتنا الحديثة على ابن التيبت الساذج. ولا مجال هنا لإيراد كل ملاحظاته على ما رأى وشاهد. وله آراء وأفكار في حالتنا الاجتماعية لا تخلو من دقة النظر. وقد ذكر عرضاً علائق الرجال بالنساء فقال:

. . . وفي هذه البلاد يجلس الرجال والنساء معاً حول مائدة. ويقدم الرجل ذراعه للمرأة، فيتأبط ذراعها ويدخلان بهذه الصورة إلى غرفة الطعام. وحب الرجال للنساء شديد، فهم يحنون ظهورهم لمخاطبتهن بأعذب الأصوات، والابتسامة على ثغورهم. وإذا زنت عندهم امرأة متزوجة فلا يقتلها زوجها كما يفعل الرجل الشريف في بلادنا أو في الصين، بل هو يكاد لا يكترث للأمر. لكن الناس يضحكون كلما مر ويقولون أن جبينه يشبه جبين الثور.!! ولم أفهم المقصود من ذلك. . .؟

فالذي يطالع هذا الوصف مع ما فيه من الحقيقة، ولم تسبق له معرفة بأسرار الكهرباء والبخار، يتصور أنه يطالع سفراً من الأسفار التي نسميها خرافات.


مجلة الزهور المصرية

السبت، 21 يوليو 2018

أول مواجهة عسكرية



تدور أحداث هذه القصة في عام (96هـ)، وكان عصر الخليفة الوليد بن عبد الملك أحد أشهر ملوك بني أمية، وقد ورث هذا الملك من والده دولة موحدة مترامية الأطراف، وكان له طموح لفتح العالم، فأرسل جيوش للمشرق والمغرب وكانت عاصمة ملكه دمشق.

فأرسل جيشاً لفتح القسطنطينية (إسطنبول) بقيادة أخيه القائد الشهير مسلمة.

وكذلك أرسل جيش بقيادة موسى وطارق وقد توغلوا في قارة أوروبا وفتحوا الأندلس.

وجيش بقيادة محمد بن القاسم الثقفي متوجهاً إلى الهند.

وجيش بقيادة قتيبة متوجهاً إلى الصين، وهذا القائد واصل فتوحاته حتى وصل إلى حدود إمبراطورية الصين.

(محمود شاكر: التاريخ الإسلامي 4/ 201 إلى 207.)


وهنا القصة كما ذكرها المؤرخون:

عندما وصل قتيبة إلى حدود مملكة الصين، كتب اليه ملك الصين أن ابعث إلينا رجلاً من أشراف من معكم يخبرنا عنكم، فاختار قتيبة من عسكره عشرة رجال وقيل: أكثر وكان رئيسهم هبيرة.

فدخل الرسل على الملك الأعظم فيهم، وهو في مدينة عظيمة، يقال: إن عليها تسعين باباً في سورها المحيط بها يقال لها خان بالق، من أعظم المدن وأكثرها ريعا ومعاملات وأموالا، حتى قيل إن بلاد الهند مع اتساعها كالشامة في ملك الصين لا يحتاجون إلى أن يسافروا في ملك غيرهم لكثرة أموالهم ومتاعهم، وغيرهم محتاج إليهم لما عندهم من المتاع والدنيا المتسعة، وسائر ملوك تلك البلاد تؤدي إلى ملك الصين الخراج، لقهره وكثرة جنده وعدده.

والمقصود أن الرسل لما دخلوا على ملك الصين وجدوا مملكة عظيمة حصينة ذات أنهار وأسواق وحسن وبهاء، فدخلوا عليه في قلعة عظيمة حصينة، بقدر مدينة كبيرة.

فلما قدموا أرسل إليهم ملك الصين يدعوهم، فدخلوا الحمام، ثم خرجوا فلبسوا ثياباً بياضاً، ثم تطيبوا وتدخنوا، ولبسوا النعال، ودخلوا عليه وعنده عظماء أهل مملكته، فجلسوا، فلم يكلمهم الملك ولا أحد من جلسائه فنهضوا.

فقال الملك لمن حضره: كيف رأيتم هؤلاء؟

قالوا: رأينا قوماً كأنهم نساء.

فلما كان الغد أرسل إليهم فلبسوا لبسهم والعمائم، وغدوا عليه، فلما دخلوا عليه قيل لهم: ارجعوا.

فقال لأصحابه: كيف رأيتم هذه الهيئة؟

قالوا: هذه الهيئة أشبه بهيئة الرجال من تلك الأولى.

فلما كان اليوم الثالث أرسل إليهم فشدوا عليهم سلاحهم، ولبسوا لبس الحرب، وتقلدوا السيوف، وأخذوا الرماح، وتنكبوا القسي، وركبوا خيولهم، وغدوا فنظر إليهم ملك الصين فرأى أمثال الجبال مقبلة، فلما دنوا ركزوا رماحهم، ثم أقبلوا نحوهم مشمرين.

فقيل لهم قبل أن يدخلوا: ارجعوا.

فانصرفوا فركبوا خيولهم، واختلجوا رماحهم، ثم دفعوا خيولهم كأنهم يتطاردون بها، فعجب أهل الصين منهم.

فقال الملك لأصحابه: كيف ترونهم؟

قالوا: ما رأينا مثل هؤلاء قط.

فلما أمسى أرسل إليهم الملك، أن ابعثوا إلى زعيمكم وأفضلكم رجلاً فبعثوا إليه هبيرة.

فقال ملك الصين له حين دخل عليه: قد رأيتم عظيم ملكي، وإنه ليس أحد يمنعكم مني، وأنتم في بلادي، وإنما أنتم بمنزلة البيضة في كفي وأنا سائلك عن أمر فإن لم تصدقني قتلتكم.

قال هبيرة: أسأل.

قال ملك الصين: لم صنعتم ما صنعتم من الزي في اليوم الأول والثاني والثالث؟

قال هبيرة: أما زينا الأول فلباسنا في أهالينا، وأما يومنا الثاني فإذا أتينا أمراءنا، وأما اليوم الثالث فزينا لعدونا.

قال ملك الصين: ما أحسن ما دبرتم دهركم! فانصرفوا إلى صاحبكم فقولوا له: ينصرف، فإني قد عرفت حرصه وقلة أصحابه وإلا بعثت عليكم من يهلككم ويهلكه.

قال هبيرة: كيف يكون قليل الأصحاب من أول خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون؟ وكيف يكون حريصاً من خلف الدنيا قادرا عليها وغزاك؟ وأما تخويفك إيانا بالقتل فإن لنا آجالا إذا حضرت فأكرمها القتل، فلسنا نكرهه ولا نخافه.

قال ملك الصين: فما الذي يرضي صاحبك؟

قال هبيرة: إنه قد أقسم ألا ينصرف حتى يطأ أرضكم، ويختم ملوككم، ويعطى الجزية.

قال ملك الصين: فإنا نخرجه من قسمة نبعث اليه بتراب من تراب أرضنا فيطؤه، ونبعث ببعض أبنائنا فيختمهم، ونبعث إليه بجزية يرضاها.

فدعا بصحاف من ذهب فيها تراب، وبعث بحرير وذهب وأربعة غلمان من أبناء ملوكهم، ثم أجازهم فأحسن جوائزهم، فساروا فقدموا بما بعث به.

فقبل قتيبة الجزية، وختم الغلمان وردهم، ووطيء التراب.

وتم الصلح بينهما.
___________________________________________________

الطبري (ت:310
هـ): تاريخ الأمم والملوك: 4/ 31-32 / ابن كثير (ت: 774هـ): البداية والنهاية 9/ 161-162 / ابن خلدون (ت: 808هـ): تاريخ ابن خلدون 3/85.

الإسكندر وملكة الصين



ذكرت في القصة الأولى أنه هناك عدة أشخاص يحملون اسم الإسكندر.

وكذلك أن الاسم هو بالأصل لقب، وربما يكون صاحب هذه القصة هو نفسه صاحب القصة الأولى وربما يكون شخصية رابعة تحمل اسم الإسكندر.

وهنا القصة كما ذكرها المؤرخون:

لما سار الإسكندر في الأرض، وفتح البلاد سمعت به ملكة الصين، فأحضرت من أبصر صورة الإسكندر، ممن يعرف التصوير، وأمرتهم أن يصوروا صورته، في جميع الصنائع، خوفاً منه، فصوروه في البسط والأواني والرقوم، ثم أمرت بوضع ما صنعوه بين يديها، وصارت تنظر لذلك، حتى أثبتت معرفته، فلما قدم عليها الإسكندر ونازل بلدها.

قال الاسكندر لوزيره الخضر يوماً: قد خطر لي شيء أقوله لك.

قال الخضر: وما هو؟

قال الإسكندر: أريد أن أدخل هذه البلدة متنكراً، وانظر كيف يعمل فيها؟

قال الخضر: افعل ما بدا لك.

فلما دخلها الإسكندر، نظرت إليه الملكة من حصنها، فعرفته بالصور التي عندها، فأمرت بإحضاره، فلما مثل بين يديها، أمرت به فوضع في مطمورة (مكان مغطى)، لا يعرف الليل فيها من النهار، فبقي فيها ثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب، حتى كادت قوته أن تسقط، واختبط عسكره لأجل غيبته، والخضر يسكنهم ويسليهم.

فلما كان اليوم الرابع، مدت ملكة الصين سماطاً نحو مائة ذراع، ووضعت فيه أواني الذهب والفضة والبلور، وملأت أواني الذهب باللؤلؤ والزبرجد، وأواني الفضة بالدر والياقوت الأحمر والأصفر، وأواني البلور بالذهب والفضة، وما في ذلك شيء يؤكل، إلا أنه مال لا يعلم قدره إلا الله تعالى.

وأمرت فوضع في أسفل السماط، صحن فيه رغيف من خبز البر وشربة من الماء، وأمرت بإخراج الإسكندر، وأجلسته على رأس السماط، فنظر إليه فأبهره ذلك! وأخذت تلك الجواهر ببصره ولم ير فيه شيئا للأكل، ثم نظر فرأى في أدنى السماط إناء فيه طعام، فقام من مكانه ومشى إليه وجلس عنده، وسمى وأكل، فلما فرغ من أكله، شرب من الماء كفايته، ثم حمد الله تعالى وقام وجلس مكانه أولاً، فخرجت عليه.

فقالت له الملكة: يا سلطان بعد ثلاثة أيام أما صد عنك هذا الذهب والفضة والجوهر سلطان الجوع؟ وقد أغناك عن هذا كله ما قيمته درهم واحد؟ فمالك والتعرض إلى أموال الناس، وأنت بهذه المثابة؟

فقال لها الإسكندر: لك بلادك وأموالك، ولا بأس عليك بعد اليوم.

فقالت له الملكة: أما إذا فعلت هذا فإنك لا تخسر، ثم إنها قدمت له جميع ما كانت قد أحضرته، وكان شيئاً يحير الناظر، ويذهل الخاطر، ومن المواشي شيئاً كثيراً. فنزل إلى عسكره، وقبل هديتها ورحل عنها.

وذكر غيره أنه كان في الهدية ثلاثمائة فيل، وأنه دعاها إلى الله تعالى فآمنت وآمن أهل مملكتها.
_________________________________________

الدميري (ت: 808هـ): حياة الحيوان الكبرى 2/ 311-312.

الكناشة الصينية


من يقرأ التاريخ يجد تقارب بين بعض الحضارات خاصة اذا كانت متجاورة، ونادر أن يكون هذا التقارب إذا كانت متباعدة، و من يقرأ تاريخ الحضارات  يجد أن أقرب  الحضارات إلى حضارتنا العريقة هي الحضارة الصينية، وأقصد بما قدموا للإنسانية من حضارة راقية، وكذلك ما  أبدعوا من اختراعات وكذلك ما خطته  أنامل حكمائهم، وما اشتهر به حكامهم من العدل والإنصاف، وكذلك في تطور التجارة وفي الكشوفات والعلاقات الدولية والتي قامت على الإحترام والوفاء بالعهود وغيرها مما يطول ذكره.

وقد دونت عن الحضارة الصينية عدة تدوينات، وبعضها تطور إلى كتاب وأولها ولله الحمد والفضل كتابي " الحضارة الصينية في التراث العربي " وكتب قادمة بإذن ربنا المعين عن الحضارة الصينية العريقة:-


1- الصين والصينيون (هذة التدوينةهي البذرة لكتابي):

2- المصادر والمراجع لكتاب الحضارة الصينية في التراث العربي
https://bin-swauid.blogspot.com/2017/03/blog-post.html


3- ما نقلة أهل الندلس عن الحضارة الصين:
https://bin-swauid.blogspot.com/2017/02/blog-post_13.html

4- الأسكندر وملك الصين:

https://bin-swauid.blogspot.com/2015/08/blog-post_13.html


5- الإسكندر وملكة الصين:
6- وفاء وزير:

7- بين ملك الصين وكسرى الفرس:
https://bin-swauid.blogspot.com/2014/06/blog-post_16.html


8- أول مواجهة عسكرية:
9- ألاً يلبَسَ ثوباً أحمرَ إلا متظلمٌ !!!

10- سعد الخير البلنسي الاندلسي الصيني (الإمام الرحالة):

11- أول من ذكر شاي في تراثنا:

12- أربعة من الملوك اجتمعوا فقالوا كلّهم كلمة واحدة كأنّها رمية بسهم!

13- ولم تزل أمور الصين مستقيمة فى العدل على حسب ما جرى به الأمر فيما سلف من ملوكهم الى سنة 264هـ
https://bin-swauid.blogspot.com/2017/03/264.html



14- الرحالة الأديب أبو دلف مسعر بن المهلهل الخزرجى:
https://bin-swauid.blogspot.com/2016/04/blog-post_34.html

15- " فيا بعد ما بينهما!" قال الرحالة ابن بطوطة بعدما قابل أخوين احدهما في الصين والآخر في السودان. ابن بطوطة

16- الإمبراطور تاي تسونغ من أعظم أباطرة الصين على مر التاريخ:

17- مذكرات أسير صيني في الكوفة (القرن الثاني الهجري):

18- الحضارة الصينية لها سبق في العديد من العلوم والاكتشافات العلمية:

19- آثار العرب ومآثرهم في الصين عبر التاريخ - علي لي تشين تشونغ:

20- البحار المسلم الصيني والذي سبق كولومبوس وماجلان وفاسكو ديجاما وكوك:

الأربعاء، 11 يوليو 2018

القصة في الأدب الصيني


بتاريخ: 15 - 10 - 1934

تناولت مجلة الأخبار الأدبية (نوفيل لترير) في عددها الأخير ذكر كتاب صدر أخيراً في باريس بالفرنسية عن (القصة الصينية) بقلم كاتب صيني هو مسيو (أواتاي). والقصة الصينية حديثة النشأة؛ وكانت القصة حتى عصرنا تعتبر في الأوساط الأدبية الصينية ضربا من العبث؛ وكان التاريخ والشعر والفلسفة وحدها تعتبر خليقة بجهود العلماء وذوي الذوق الحسن. 

أما كتابة الحوادث والمغامرات الخيالية، فقد كانت تعتبر خفة لا تليق برزانة العلم والأدب، وكانت تترك لصغار الكتاب والمتأدبين.

أما اليوم فان الأدب الصيني يقتفي أثر الآداب الغربية في تقدير القصة ويتجه إليها، ويخرج في ميدانها أثاراً شائقة جديرة بالاهتمام.


على أن ما أخرج الأدب الصيني في ميدان القصة في القرن الماضي ليس مما يخلق إغفاله والحط من شأنه.

صحيح انه لم يصل في السعة والتنوع إلى ما وصل إليه القصص الغربي، ولكنا نستطيع أن نحصى منه مع ذلك كثيراً من الآثار الشائقة الجميلة.

وقد ظهرت بعض هذه الآثار في أوربا مترجمة إلى الألمانية والفرنسية والإنكليزية، فاستطاع العالم الغربي أن يقف على صفوة الأدب القصصي الصيني. . .




ويقول مسيو (أواتاي) في مقدمته إن القصة الصينية ترجع في أصلها إلى الحكايات والأساطير الدينية.

ففي العصور الغابرة كان الشعب يشهد ظواهر الطبيعة الخارقة فلا يستطيع أن يدرك كنها ويعتقد أنها فوق مقدرة البشر، ثم يحاول أن يفسرها ويفهمها في شروح وأقوال غدت أصل الأساطير الصينية، ومن ثم تجيء أهمية عنصر السحر في القصة الصينية.

وقصص السحر هي أقدم وأغرب ما في الأدب الصيني من عنصر القصص، ثم تجيء بعد ذلك القصة التاريخية أو التي تقوم على بعض حوادث التاريخ، ثم القصة العاطفية، ثم القصص الإباحى؛ وقد كان هذا النوع مما يطارد ويحرق، ولكن نجا منه الكثير.


ومن أحب القصص إلى الذوق الصيني، ذلك الذي يعالج (المعرفة) وتعرض فيه المعلومات والمعارف الغربية، في صور قوية واضحة من البيان والعبارات الرشيقة.

وللقصص الساخرة مكانة أيضاً، ولكن معظمها سياسي، ويرمي إلى بث دعوة معينة.

أما قصص المغامرات الشائقة والحب والبطولة فقد ظهرت حديثاً ولم تتقدم إلا في القرن التاسع عشر؛ ومنها آثار خطيرة فياضة بالمخاطرات والعجائب.

وقد كان هذا التراث كله مغموراً حتى هذا العصر، ولكن الجيل الفتى يقبل عليه اليوم ويستكشفه، ويتذوق ما فيه من كنوز الطرافة والخيال والجمال.


بل لقد أنشئت في الجامعات الصينية دراسات للقصص القديم، وهو ما لم يكن يتصور منذ خمسين عاماً.


_______________________________________

مجلة الرسالة العدد 67 

الثلاثاء، 10 يوليو 2018

دائرة المعارف الصينية


العدد 90 - بتاريخ: 1 - 7 - 1914


أول دائرة معارف مشهورة في أوروبا كتبها في القرن العاشر للمسيح ألفيلسوف ألفارابي في بغداد ولا تزال محفوظة في مكتبة قصر الأسكوربال الإسباني.

وقيل أن أبا ألفرج كتب دائرة وطبع أول مجلد منها منذ 672م سنة.

أما أول من فكر بتأليف دائرة معارف فالصينيون.

وقد اشتغل منهم بهذا المشروع العلمي العظيم ألفان من العلماء.

واسم دائرة معارفهم (بنك لوتانيان) وهي مقسومة إلى 23 ألف جزء في 11 ألف مجلد مجموعها 917 ألفاً و48 صفحة.

وإذا وضعنا الكتب صفاً بعضها فوق بعض يبلغ علوها 159 يارداً وبالطبع لا يوجد في الصين نفسها إلا نسخات قليلة كاملة من هذا الكتاب الهائل.

أما أول دائرة معارف إنكليزية فطبعت عام 1620م.

والفرنسية ألفها ديدرو ودالمبر اللذان قربت كتاباتهما عهد الثورة الكبرى في فرنسا.

أما الدائرة العربية فقام بها مرة واحدة بطرس البستاني وطبع منها هو وأسرته 11 جزءً فقط ولم تكمل.

__________________________________

مجلة المقتبس  

غدائر الصينيين


العدد 16 - بتاريخ: 15 - 5 - 1907


كان الصينيون يفاخرون بذوائبهم المسدلة على ظهورهم حتى دخلت بلادهم المدينة الحديثة فشرعوا يجزونها.

ولهذا التبديل نتائج اقتصادية واجتماعية خطيرة الشأن فإن الصيني كان يصرف على هندمة شعره خمس عشرة دقيقة في اليوم على الأقل وإذا حسبنا إن الرجل يجب إن يدفع للمزين خمسة سانتيمات على الأقل عرفنا المبلغ الكبير الذي يقتصده الصينيون بالإقلاع عن تلك العادة.

ثم إن الذوائب تخلق الثوب الذي تسدل عليه فتقل مدة بقائه عشرة في المائة فإذا وفر الصيني على الوجه عشرين سانتيماً في السنة اقتصدت الأمة نحو مائة مليون فرنك سنوياً نضيف إليها ثمن أوقات الهندمة ونفقاتها فيبلغ المجموع بضع مئات ملايين من الفرنكات.

فجز الغدائر في الصين عمل اجتماعي اقتصادي تربح البلاد منه أرباحا طائلة.



المصدر: مجلة المقتبس