بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 6 أبريل 2014

التبت بناها تبع الأقرن !!!


وإنما سميت تبت ممن ثبت فيها وربث من رجال حمير ، ثم أبدلت الثاء تاء لأن الثاء ليست في لغة العجم .
وكان من حديث ذلك أن تبع الأقرن سار من اليمن حتى عبر نهر جيحون وطوى مدينة بخارى وأتى سمرقند ، وهي خراب ، فبناها وأقام عليها ، ثم سار نحو الصين في بلاد الترك شهرا حتى أتى بلادا واسعة كثيرة المياه والكلإ فابتنى هناك مدينة عظيمة وأسكن فيها ثلاثين ألفا من أصحابه ممن لم يستطع السير معه إلى الصين وسماها تبت .

وقد افتخر دعبل بن علي الخزاعي بذلك في قصيدته التي عارض بها الكميت فقال :
وهم كتبوا الكتاب بباب مرو ... وباب الصين كانوا الكاتبينا
وهم سموا قديما سمرقندا ... وهم غرسوا هناك التبتينا

وأهلها فيما زعم بعضهم على زي العرب إلى هذه الغاية ، ولهم فروسية وبأس شديد ، وقهروا جميع من حولهم من أصناف الترك ، وكانوا قديما يسمون كل من ملك عليهم تبعا اقتداء بأولهم ، ثم ضرب الدهر ضربه فتغيرت هيئتهم ولغتهم إلى ما جاورهم من الترك فسموا ملوكهم بخاقان .


معجم البلدان لياقوت الحموي 2/10-11
دار صادر

المسلمون عرفوا أمريكا ووصلوا إليها قبل أن يصل إليها الملاح الصليبي الجنوي الإسباني خرستوف كولومبس !!!



ذكر المؤرخ العلامة محمود شاكر في كتابه (الكشوف الجغرافية) أن المسلمين عرفوا أمريكا ووصلوا إليها قبل أن يصل إليها الملاح الصليبي الجنوي الإسباني خرستوف كولومبس ، ومن الأدلة في ذلك :-

1)  جاء في مجلة المقتطف 1345هـ شهر آب 1926م مقالة ملخصة عن مقالة لبرتن كلين في مجلة العالم اليوم (word  to  day) 1345هـ شهر شباط 1926م ، ويتكلم فيها عن كتاب عنوانه إفريقية وكشف أمريكا لمؤلفه ليوفينر ، ويذكر فيها أن كلمات عربية موجودة في لغات هنود أمريكا ، ويقول المؤلف : إن أقدم هذه الكلمات يعود لعام 689هـ /1290م أي قبل قرنين من وصول كولومبس إلى أمريكا ، وقال أيضا : إن هناك بعض العمران العربي مثل بناء الأزد وبناء الماية .                                           
2)  جاء في مجلة المقتطف أيضا عام 1365هـ عدد شباط 1945م مقال لا نستاس الكرمي يقول فيه : ((وقد اتجهت بعض الأبحاث العلمية الحديثة إلى القول بأن المسلمين عرفوا أمريكا قبل كولومبس ، وأشار أصحاب هذه النظرية إلى وجود كلمات عربية في لغة هنود أمريكا ، وإلى أن كولومبس وجد في رحلته الثالثة زنوجاً وذهباً إفريقياً في جزر الهند الغربية ( أمريكا ) ، وأن مدنية بعض الجماعات الهندية الغربية  في أمريكا تشبه المدنية الإسلامية إلى حد كبير )) . ولربما كان التشابه هو الذي جعل كولومبس يظن أنه وصل إلى جزر الهند .

3) أكد الدكتور هوي لزلي أستاذ علم النبات بجامعة بنسلفانيا وهو من أصل صيني ، أكد في محاضرة ألقاها في الجمعية الشرقية الأمريكية في مدينة (فيلادلفيا) ، وقد استند في بحثه إلى وثائق محفوظة في الصين ، ويعود عهدها إلى القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين ، أن المسلمين قد وصلوا إلى السواحل الشمالية لأمريكا الجنوبية من الطرف الغربي للعالم الإسلامي وبالتحديد من الدار البيضاء ، وقد وصل الدكتور هوي لزلي إلى هذا الرأي بعد أن أنفق ثمانية أعوام في تتبع انتشار المحاصيل الزراعية والحيوانات في شتى أنحاء العالم .
     وقد أيد هذه النظرية كل من الدكتور ((لين شنج يانج)) أستاذ التاريخ واللغة الصينية بجامعة هارفارد ، والدكتور ((ريتشارد رودلف)) رئيس المؤتمر المذكور ، وقال : ((والآن ينبغي على الأساتذة العرب أن يتابعوا دراسة تاريخهم ، وليبدأوا من هذه المنطقة)) .


4)  عثر مدير متحف البرازيل قبل نهاية القرن التاسع عشر على صخرة إلى جوار مدينة ريودي جانيرو ، عليها نقوش قريبة الشكل من الحروف العربية القديمة .

5)  يقول رفيق العظم : (( وصل المسلمون إلى أمريكا قبل معرفتها من قبل الأوروبيين بأزمنة طويلة فقد أخبرني ثقة أنه بينما كان جالسا يوما مع جماعة من الأفاضل عند الدكتور فانديك الشهير في بيروت ، جاءه البريد ففتحه ، وأخذ يتصفح الكتب، فأظهر من واحد منها اندهاشا عظيما، ثم أبرز للجماعة صورة فوتوغرافية وردت ضمن ذلك الكتاب ، فإذا بها رسم محراب اكتشف في إحدى الخرائب في أمريكا وعليه آيات قرآنية مكتوبة بالخط الكوفي القديم )) .

   كل هذا يدل على أن المسلمين قد وصلوا إلى أمريكا قبل معرفة الأوروبيين لها بفترة طويلة وأنهم قد أثّروا فيها، ونشروا دينهم وحضارتهم ، وأن الصليبيين قد أبادوا المسلمين ، وطمسوا كل آثارهم تقريبا ، وما اكتشف منها الآن فهو ضمن خرائب فعلتها أيديهم .
     وأمام هذا علينا أن نطلق كلمة التوسع الأوروبي في أمريكا وجنوب أفريقية بدلاً من كلمة الكشوف الجغرافية ، وآثار ذلك التوسع بدلاً من آثار الكشوف .
   

أنظر : الكشوف الجغرافية دوافعها وحقيقتها ، ص 51 ــ 55 ، محمود شاكر ، واقع العالم الإسلامي ،  ص 197 ، سعيد عبد الحكيم زيد .


المصدر http://cutt.us/AzbeC


حمل لأول مرة كتاب : الكشوف الجغرافية (دوافعها_ حقيقتها) pdf للشيخ محمود شاكر رحمه الله تعالى :


الثلاثاء، 1 أبريل 2014

لماذا سادت الأمة الإنكليزية هذه السيادة كلها في العالم ؟



يقولون : لماذا سادت الأمة الإنكليزية هذه السيادة كلها في العالم ؟
 .نجيبهم : إنها سادت بالأخلاق وبالمبادئ  


حدثني رجل ثقة أنه يعرف إنكليزيًّا ذا منصب في الشرق كان يأمر خادمه أن يشتري له الحوائج اللازمة لبيته يوميًّا من دكان رجل إنكليزي في البلدة التي هم فيها .
 فجاءه الخادم مرة بجدول حساب وفر عليه به 20 جنيهًا في مدة شهر .  
فسأله الإنكليزي : كيف أمكنك هذا التوفير ؟
فقال الخادم : تركنا دكان الإنكليزي الذي كنا نشتري منه وصرنا نشتري من دكان أحد الأهالي العرب .  
فقال له الإنكليزي : ارجع إلى دكان الإنكليزي الذي كنا نشتري منه .
 فقال الخادم : أو لو كان ذلك يستلزم إنفاق 20 جنيهًا زيادة ؟
قال الإنكليزي : ولو كان يستلزم 20 جنيهًا زيادة .

 وسمعت أن كثيرين من الإنكليز الذين في الأقطار لا يشترون شيئًا ذا قيمة إلا من بلادهم ويرسلون إلى لندرة فيوصون على كل ما يحتاجون إليه حتى لا يذهب مالهم إلى الخارج .   
أفنقيس هذا بأعمال المسلمين الذين مهما أوصيتهم بالشراء من أبناء جلدتهم أو أوطانهم وعلموا أنهم يقدرون أن يوفروا في السلعة الواحدة نصف قرش إذا أخذوها من الإفرنجي تركوا ابن جلدتهم أو ملتهم ورجحوا الإفرنجي ؟ !
أفلم يكن سبب حبوط مقاطعة العرب لليهود في فلسطين أشياء كهذه ؟
حرموا أنفسهم أمضى سلاح في يدهم وهو المقاطعة في الأخذ والعطاء مع اليهود من أجل فروق تافهة مؤقتة ونسوا أن الضرر الذي يصيبهم من الأخذ والعطاء مع اليهود هو أعظم ألف مرة من ضرر هاتيك الفروق الزهيدة !!



المصدر : لماذا تأخر المسلمون ؟ ولماذا تأخر غيرهم ؟ لأمير البيان شكيب أرسلان رحمة الله تعالى 

الخميس، 27 مارس 2014

ربيعة بن مكدم ( أحمى من مجير الظعن )

                 
                 (نحو 85 - 62 ق ه = نحو 534 - 558 م) <1>
فاﺭﺱ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻣﻜﺪﻡ .
ﻣﻦ بني ﻓﺮﺍﺱ ﺑﻦ ﻏﻨﻢ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﺑﻦ ﻛﻨﺎﻧﺔ , ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻌﻘﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺮﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ. ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻘﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺮ ﺃﺣﺪ ﻏﻴﺮﻩ .
ﻭﻛﺎﻥ ﺑنو ﻓﺮﺍﺱ ﺑﻦ ﻏﻨﻢ ﺑﻦ ﻛﻨﺎﻧﺔ ﺃﻧﺠﺪ ﺍﻟﻌﺮﺏ ، ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﻌﺪﻝ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ .
ﻭﻓﻴﻬﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ: ﻣﻦ ﻓﺎﺯ ﺑﻜﻢ ﻓﻘﺪ ﻓﺎﺯ ﺑﺎﻟﺴﻬﻢ ﺍﻷﺧﻴﺐ , ﺃﺑﺪﻟﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻲ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺷﺮ ﻟﻜﻢ , ﻭﺃﺑﺪﻟﻨﻲ ﺑﻜﻢ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻜﻢ . ﻭﺩﺩﺕ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻟﻲ ﺑﺠﻤﻴﻌﻜﻢ- ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻣﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ- ﺛﻼﺛﻤﺎﺋﺔ ﻣﻦ بني ﻓﺮﺍﺱ ﺑﻦ ﻏﻨﻢ . (2)


وفي مجمع الأمثال :
أحمى من مجير الظعن .
هو ربيعة بن مكدم الكناني .
ومن حديثه - فيما ذكر أبو عبيدة - أن نبيشة بن حبيب السلمي خرج غازيا ، فلقي ظعنا من كنانة بالكديد فأراد أن يحتويها ، فمانعه ربيعة بن مكدم في فوارس، وكان غلاما له ذوابة ، فشد عليه نبيشة فطعنه في عضده، فأتى ربيعة أمه وقال :
شدي علي العصب أم سيار ... فقد رزئت فارسا كالدينار
فقالت أمه:
إنا بني ربيعة بن مالك ... نرزأ في خيارنا كذلك
من بين مقتول وبين هالك ...
ثم عصبته ، فاستقاها ماء .
فقالت : اذهب فقاتل القوم فإن الماء لا يفوتك .
فرجع وكر على القوم فكشفهم ورجع إلى الظعن .
وقال : إني لمائت ، وسأحميكن ميتا كما حميتكن حيا ، بأن أقف بفرسي على العقبة وأتكئ على رمحي ، فإن فاضت نفسي كان الرمح عمادي فالنجاء النجاء ، فإني أرد بذلك وجوه القوم ساعة من النهار .
فقطعن العقبة ، ووقف هو بإزاء القوم على فرسه متكئا على رمحه ، ونزفه الدم ففاظ والقوم بإزائه يحجمون عن الإقدام عليه .
فلما طال وقوفه في مكانه ورأوه لا يزول عنه رموا فرسه فقمص ، وخر ربيعة لوجهه ، فطلبوا الظعن فلم يلحقوهن . <3>
___________________
1- الأعلام للزركلي 1/17

2-العقد الفريد لابن عبد ربة الأندلسي 1/105
3- مجمع الأمثال الميداني 1/22

الاثنين، 17 مارس 2014

كرم سادتنا الصحابة رضي الله عنهم


خرج الحسنان ، وعبد الله بن جعفر ، وأبو حبة الأنصاري رضي الله عنهم من مكة إلى المدينة ، فأصابتهم السماء ، فلجأوا إلى خباء أعرابي ، فأقاموا عنده ثلاثاً حتى سكت السماء ، وذبح لهم .
فلما ارتحلوا قال له عبد الله بن جعفر : إن قدمت المدينة فسل عنا .
فاحتاج الأعربي بعد سنين ، فقالت له امرأته : لو أتيت المدينة فلقيت أولئك الفتيان ،
فقال : قد أنسيت أسماءهم ، قالت : سل عن ابن الطيار . فأتاه .
فقال : الحق سيدنا الحسن ، فلقيه فأمر له بمائة ناقة بفحولتها ورعالها .
 ثم أتى الحسين ، فقال : كفانا أبو محمد مؤونة الإبل , فأمر له بمائة شاة .
ثم أتى عبد الله فقال : كفاني أخواي الإبل والشاء فأمر له بمائة ألف درهم .
ثم أتى أبا حبة فقال : والله ما عندي مثل ما أعطوك ، ولكن جئني بإبلك ، فأوقرها له تمرا ً. 
فلم يزل اليسار في أعقاب الأعرابي .


 المصدر : ربيع الأبرار للإمام الزمخشري رحمة الله تعالى وعفا عنة 

السبت، 15 مارس 2014

محافظة الشعوب الإفرنجية على قومياتها





فلننظر إلى أوربة - لأنها هي اليوم المثل الأعلى في ذلك - فنجد كل أمة فيها تأبى أن تندمج في أمة أخرى .  فالإنكليز يريدون أن يبقوا إنكليزًا ، والإفرنسيس يريدون أن يبقوا إفرنسيسًا ، والألمان لا يريدون أن يكونوا إلا ألمانًا ، والطليان لا يريدون أن يكونوا إلا طليانًا ، والروس قصارى همهم أن يكونوا روسًا ، وهلم جرًّا .   
ومما يزيد هذا المثال تأثيرًا في النفس أن الأيرلنديين مثلاً أمة صغيرة مجاورة للإنكليز ، وقد بذل هؤلاء جميع ما يتصوره العقل من الجهود ليدمجوهم في سوادهم مدة تزيد على سبعمائة سنة ، فأبوا أن يصيروا إنكليزًا ، ولبثوا أيرلنديين بلسانهم وعقيدتهم وأذواقهم وعاداتهم .   
وفي فرانسة نفسها تأبى أمة ( البريتون ) إلا أن تحافظ على أصلها .  
وفي جنوبي فرانسة جيل يقال لهم ( الباشكنس ) احتفظوا بقوميتهم تجاه القوط ثم تجاه العرب ، ثم تجاه الأسبان ، ثم تجاه الفرنسيس .  وجميعهم مليون نسمة ، وهم لا يزالون على لغتهم وزيهم وعاداتهم وجميع أوضاعهم .   
و(الفلمنك) يأبون أن يجعلوا اللغة الإفرنسية لغتهم ، والثقافة الإفرنسية ثقافتهم ، ولم يزالوا يصيحون في بلجيكا حتى اضطرت دولة بلجيكا إلى الاعتراف بلغتهم لغة رسمية .   
وفي سويسرا ثلاثة أقسام :القسم الألماني وهو مليونان وثمانمائة ألف ، والقسم المتكلم بالفرنسية وهو ثمانمائة ألف ، والقسم المتكلم بالطليانية وهو أكثر قليلاً من مائتي ألف ، وكل قسم منها محافظ على لغته وقوانينه ومنازعه مع أنهم كلهم متحدون في مصالحهم السياسية ويعيشون في مملكة واحدة .   
وإن الدانمارك وبلاد الإسكنديناف وهولندة فروع من الشجرة الألمانية لا مراء في ذلك ، لكنهم لا يريدون الاندماج في الألمان ولا العدول عن قومياتهم ، وبقي ( التشيك ) مئين من السنين تحت حكم الألمان وبقوا تشيكًا ، واستأنفوا بعد الحرب العامة استقلالهم السياسي ، بعد أن حفظوا لسانهم واستقلالهم الجنسي مدة خمسة قرون 
.   
وقد هذب الألمان (أمة المجر) وعلّموهم ورقوهم ولكنهم لم يتمكنوا من إدماجهم في الألمانية ، فتجدهم أحرص الأمم على لغتهم المغولية الأصل وعلى قوميتهم المجرية 
  
ولبثت الروسية العظيمة من مائتين إلى ثلاثمائة سنة تحاول إدخال بولونية في الجنس الروسي ، وحمل البولونيين على نسيان قوميتهم الخاصة ؛ بحجة أن العرق السلافي يجمع بين البولونيين والروس ، ففشلت جميع مساعيها في إدماج البولونيين فيها ، وعاد هؤلاء بعد الحرب العامة أمة مستقلة في كل شيء ؛ وذلك لأنهم لم يتخلوا طرفة عين عن قوميتهم .   

وليس من العجب أن لا تريد أمة عددها (30) مليونًا الاندماج في غيرها ، ولكن (الأستونيين) - وهم مليونان فقط - انفصلوا عن الروسية ولم يقبلوا الاندماج فيها وأحيوا استقلالهم ولسانهم المغولي الأصل ، وجعلوا له حروفًا هجائية  , ومثلهم أهالي فنلاندة المنفصلون عن الروسية أيضًا .  
وقد خابت مساعي الروس في إدماج (اللتوانيين) من هذه الأمم البلطيكية في الجنس الروسي ، وانتفضوا بعد الحرب العامة (1914-1918) أمة مستقلة كما كانوا مستقلين قوميًّا ، وجميعهم أربعة ملايين .
 وأقل منهم جيرانهم اللتوانيون [ليتونية غير ليتوانية , وكلتاهما من الأمم التي أنفصلت عن روسية بعد الحرب العامة <1918م> لاختلاف جنسها عن جنس الروس] الذين هم مليونان لا غير ، ومع هذا قد انفصلوا بعد الحرب وأسسوا جمهورية كسائر الجمهوريات البلطيكية ؛ لأنهم من الأصل لبثوا محافظين على لغتهم وجنسهم .   
وقد عجز الروس من جهة - كما عجز الألمان من جهة أخرى - عن إدخال هذه الأقوام في تراكيبهم القومية العظيمة ؛ لأن كل شعب مهما كان صغيرًا لا يرضى بإنكار أصله ، ولا بالنزول عن استقلاله الجنسي .   
وقد حفظ (الكرواتيون) استقلالهم الجنسي مع إحاطة أمتين كبيرتين بهم هما اللاتين والجرمان .
  وحفظ (الصربيون) استقلالهم الجنسي مع سيادة الترك عليهم مدة قرون .

ولم يزل (الأرناؤوط) أرناؤوطًا منذ عهد لا يعرف بدؤه ، وهم بين أمتين كبيرتين اليونان والصقالبة ؛ أي السلاف .
 وكذلك (البلغار) أبوا إلا أن يبقوا بلغارًا فيما بين الروم والسلاف واللاتين ، ثم جاءهم الترك فتعلموا التركية لكنهم بقوا بلغارًا .   


ولا أريد أن أخرج في الاستشهاد عن أوربة ؛ لأني إن خرجت عن أوربة قالت تلك الفئة الجاحدة :
نحن لا نريد أن نجعل قدوة لنا أممًا متأخرة مثلنا ! فالأمم التي استشهدنا الآن بها كلها أوربية - وكلها متعلمة راقية - وكلها ذوات بلدان ممدنة منظمة ، وكلها عندها الجامعات ، والأكاديميات ، والجمعيات العلمية والجيوش والأساطيل .. إلخ .  


--------------------------------------
من كتاب : لماذا تأخر المسلمون ؟ ولماذا تقدم غيرهم ؟ لأمير البيان شكيب أرسلان رحمة الله تعالى .
دار القلم - الطبعة الثانية ( ص: 87 - 91 )

الخميس، 13 مارس 2014

معركة الفويهات ( 150 أسد ليبي يسحقون 3000 صليبي إيطالي )




فلقد لقي الطليان في هذة الحرب من الأهوال ما لا تتسع لوصفع مقالة أو رسالة , في واقعة واحدة هي واقعة ( الفويهات ) على باب بنغازي ثبت فيها 150 مجاهدًا عربيًا لثلاثة آلاف جندي طلياني من الفجر إلى غروب الشمس إلى أن انقرضوا جميعًا ، إلا أفذاذًا أتى عليهم الليل ، ورجع العدو ولما يموتوا :
وبينما كان العرب في حزن عظيم على مَن فقدوهم في تلك المعركة إذ جاءهم الخبر البرقي من الآستانة عن برقية وردت إليها سرًّا من برلين عن برقية رقمية جاءت من سفارة الألمان في رومية بأنه سقط في هذه المعركة ألف وخمسمائة جندي من الطليان ، وأصاب الجنون سبعة من ضباطه .
وهذه وقعة من خمسين وقعة بالأقل تضاهيها ، فالمسلمون قد قاتلوا في هذه المعركة جيشًا يفوقهم في العدد عشرين ضعفًا وقتلوا نصفه أي قتلوا عشرة أضعافهم ، والله تعالى قد قدر لهم في حال القوة أن يغلبوا عشرة أضعافهم وفي حال الضعف أن يغلبوا ضِعفَيْهم فقط كما قال في سورة الأنفال : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ * الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } (الأنفال : 65-66 ) .



المصدر: لماذا تاخر المسلمون وتقدم غيرهم لأمير البيان شكيب ارسلان رحمة الله تعالى
دار القلم - الطبعة الثانية ( ص: 38-39)