بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 5 فبراير 2019

قصة كتاب: الروض المعطار في خبر الأقطار للحميري


كتاب مشهور، حار الباحثون في صحة نسبته إلى الحميري، إذ لم ينسبه إليه أحد ممن ترجم له. 
ولا خلاف عندهم أن الصحيح في تحديد سنة وفاته ما أثبته ابن حجر أنها سنة 727هـ وهم لذلك يفسرون ما ورد في الكتاب من خبر قانصوه الغوري المتوفى سنة 922هـ بأنه من إضافات النساخ. 
ولا مجال لعدم قبول ذلك، لأن الكتاب أحد مصادر القلقشندي في (صبح الأعشى) الذي فرغ منه سنة 814هـ ولا مجال للشك أيضاً في أن القلقشندي رجع إلى نسخة غير النسخة التي وصلتنا، لأنه نقل منها تراجم ليست في نسختنا، كترجمة (مرمر) و(تعز). ثم لا مجال للشك أيضاً في مغربية الحميري، وأنه لا يعرف قطعاً كتب الجغرافية المشرقية، وأهمها: كتب ابن حوقل والاصطخري والمقدسي وياقوت الحموي. 

وذلك باستثناء ما نقله بالواسطة عن كتاب البلدان لليعقوبي، ثم لا مجال للشك في أن الحميري مجرد ناقل عن كتب جغرافيي المغرب، ولا يعدو أن يكون نسخة ثانية عن كل ما ينقل عنه، وهو لا يمييز فيما ينقل بين الخطأ والصواب، ويتجنب الكثير من أسماء الأعلام خشية الخطأ في نقلها. 

ومن طمع أن يعثر في كتابه على مشاهدات المؤلف أو علاقاته الشخصية، فلا مجال للشك في أنه سيخيب. 
قال محمد بن عبد السلام الدرعي الناصري (ت 1239هـ): (ولم يكن معه تحقيق في أخبار الأقطار، وإنما ينقل من غيره، ولم يجل في الأمصار).
ونستدل للناصري بأنه لم يستطع أن يميز بين (سلا) الرباط و(سلى) السودان، مع أنه من سبتة، قضى معظم حياته فيها، ولا بين الزاهرة والزهراء. 
وجعل (خجندة) في حرف الجيم (جخندة)، و(علوة) في حرف الغين (غلوة)، و(بابة) في حرف الياء (يابة). 

وقد رتب الكتاب حسب الترتيب الهجائي المشرقي، إلا أنه رتب محتويات كل حرف حسب الترتيب المغربي. ووقع في ترتيبه هذا في الكثير من الأخطاء. 
واشترط في كتابه أن لا يذكر من الأقطار إلا ما اتصلت به قصة أو حكمة أو خبر طريف. ونلفت النظر إلى أنه رجع في التعريف بإقريطش إلى هرشيوش: وهو (أورسيوس): مؤرخ أسباني قوطي، عاش في القرن الخامس الميلادي، ووضع باللاتينية تاريخاً للخليقة حتى عصره، اشتهر في الكتابات الإسلامية ب(هروسيس) أو (هرشيوش) ورجع إليه ابن خلدون في مواضع عديدة من تاريخه. 

ومن طرائف ما يتعلق بمخطوطة الكتاب، أنه كانت منه نسخة في حوزة التمجروتي الدرعي سنة 1016هـ مكتوبة بخط مشرقي عتيق صحيح، استعارها منه التنبكتي: صاحب (نيل الابتهاج) وغادر المغرب إلى تنبكت، وظلت النسخة معه خمسة عشر عاماً والتمجروتي يكاتبه مطالباً بردها، وأخيراً أرسل إليه سنة 1031هـ نسخة منقولة عنها. طبعت الفصول المتعلقة بالأندلس من الكتاب، قديماً بعناية ليفي بروفنسال، مع ترجمة إلى الفرنسية، وطبع بتحقيق د. إحسان عباس سنة 1975م. وهو مرجعنا في هذه الترجمة.
______________________________

الباحث زهير ظاظا zaza@alwarraq.com

http://www.alwaraq.net/Core/ExLib/excoverpage?bookid=3000&option=1

قصة كتاب: المسالك والممالك للبكري


مما لا شك فيه أن كتاب المسالك والممالك كانت له المساهمة الكبرى في شهرة البكري. وهذا الكتاب لا يشبه أي كتاب آخر من نفس الفن رغم تداول هذا الاسم في الأدب العربي. فليس هو مجرد سرد للمسالك كما هو الشأن بالنسبة إلى سميه كتاب ابن خرداذبه ولا هو مجموعة ملح وغرائب وأساطير بدون تنظيم مثل كتاب البلدان لابن الفقيه ولا هو أيضا حوصلة لرحلات كاتبه مثلما هو الشأن بالنسبة إلى المقدسي والاصطخري.

ولا يمكن لمسالك البكري أن يصنف في فن العجائب ولا في نوع كتب الهيئة وإنما يجمع كتاب البكري كل ذلك فتتوالى فيه المسالك ووصف البلدان والشعوب والمدن وتمتزج بالملح والأساطير والاستطرادات التاريخية ويبقى انتباه القارئ دائم اليقظة.

ويشتمل كتاب المسالك على قسمين متقاربي الحجم.

والراجح ان القسم الأول كان يحتوي مقدمة عامة أو تمهيداً يعتبر اليوم ضائعاً ويستهلّ هذا القسم بمقدمة تاريخية طويلة تبدا بمبدأ الخلق وتتعرض لتاريخ الأنبياء من آدم إلى محمد (صلى الله عليه وسلم) .

ويتعلق الفصل الموالي بالمعتقدات الدينية وأوهام قدماء العرب يليه وصف لأهم الهياكل الدينية الموجودة أو التي وجدت عند أمم مختلفة: اليونان والرومان والفرس والصقالبة والصينيون الخ ...

ويبدأ القسم الجغرافي الحقيقي بفصول عديدة في الجغرافية العامة:

الأراضي- البحار- الأنهار- الأقاليم السبعة.

ويستعرض المؤلف بعد ذلك البحار السبعة وأهمّ الأنهار، ويبدأ في القسم الذي تسمّى به كل الكتاب ويتمثل في وصف العالم بلداً بلداً وجهة جهة ومدينة مدينة. ونجد دائماً نفس التخطيط: مقدّمة تاريخية، وصف عام للبلاد والسكان والمنتوجات، وصف للمسالك (وهذا القسم ضائع في الكثير من الأحيان مثلما هو الشأن بالنسبة إلى الأندلس) ووصف للبلدان مع قسم تاريخي في الغالب، ويتخلّل كل ذلك بعض الحكايات الغريبة تتصل بأدب العجائب.

والتدرج العام ينطلق من المشرق إلى المغرب ويبدأ بالهند فالصين فالترك ثمّ ينتقل إلى الشام والتبت والسند ويخصص للفرس فصلاً كبيراً.

ويتبع ذلك بصورة منطقية تاريخ الإسكندر الأكبر ثمّ تاريخ ملوك الإغريق بمصر والشام وتاريخ الروم ويلي ذلك ملوك السودان ثمّ البربر وبلاد واحات أفريقيا ثمّ أوروبا فيتحدّث البكري عن الصقالبة والإفرنج والجلالقة والنورمان ويختم بفصل عن الأكراد.

ويتعلّق كلّ ما سبق بغير العرب ويبدأ القسم الخاص بهؤلاء بتاريخ ممالك العرب القدامى في اليمن والحيرة. ويلي ذلك وصف الجزيرة العربية بصفة إجمالية ثم جهة جهة بداية باليمن. وفي هذا القسم يخصص المؤلف فصلاً طويلاً لمكة، المدينة المقدسة، تاريخها وأماكنها المقدّسة والجبال التي تحيط بها.

ويبدأ في العراق أيضاً بوصف العراق وأهم مدنه ونجد في آخر الجزء الأول بعض المقالات عن بعض الشعوب التركية.

ويبدأ القسم الثاني بوصف حائط يأجوج ومأجوج ورحلة سلام الترجمان. ثمّ يرجع المؤلف إلى الشرق الأوسط ويقدم لنا معلومات عن العواصم وعن الشام نفسه بمدنه الرئيسية.

ثمّ يتحدّث عن فلسطين ويأتي بوصف طويل لبيت المقدس. وتتواصل الرحلة في بلاد الروم وبعض جهات جنوب شرقي أوروبا، وينتهي هذا القسم بوصف بلاد الروس. وتتواصل الرحلة نحو المغرب بفصل طويل عن مصر، وينتهي الفصل بوصف الإسكندرية.

ويقودنا طريق الاسكندرية- أفريقية إلى شمال أفريقيا، وتتوالى المعلومات عن المسالك ووصف المدن بشيء من التطويل. ويهتم القسم الأخير من الكتاب بأوروبا الغربية.


نسخ الكتاب

إن عدد مخطوطات المسالك المعروفة إلى يومنا هذا عشرة وهي موزعة في مكتبات مختلفة بالمشرق والمغرب ولا يوجد أي مخطوط بخط المؤلف أو يرجع إلى نسخته بالاضافة إلى أن جلّ هذه المخطوطات مبتورة سواء من البداية أو النهاية وهي:

1- مخطوط مكتبة الآلي بإستنبول رقم 2. 2144- مخطوط مكتبة نور عثمانية باستنبول رقم 3. 3034- مخطوط المكتبة الوطنية بباريس رقم 4. 5905- مخطوط مكتبة الأكاديمية الملكية بمدريد مجموعة قاينقوس رقم 5. 13- مخطوط مكتبة القرويين بفاس رقم ل 6. 80 / 390- مخطوط المكتبة الوطنية بالرباط رقم ق 7. 488- مخطوط المكتبة الوطنية بباريس رقم 8. 2218- مخطوط المتحف البريطاني بلندن رقم 9577.

9- مخطوط مكتبة الإسكوريال مدريد رقم 10. 1625- مخطوط المكتبة الوطنية بالجزائر رقم 1548.

وأما الكتاب الحاضر فقد طبع عام 1992 م من قبل منشورات دار الغرب الإسلامي بتونس في قطع وزيري وغلاف كرتوني وفي مجلدين بتحقيق وتقديم آدريان وان ليون وأندرو فري. يقع الكتاب في 1002 صفحة مع 33 صفحة خلاصته باللغة الفرنسية.


____________________________________

المصادر

1- تاريخ الكتب الجغرافية في العالم الإسلامي، كراتشكوفسكي.

2- الموسوعة الإسلامية الكبرى، ج 5، المدخل: أبو عبيد البكري، الكاتب: عناية الله رضا.

3- مقدمة المحققين.



الموسوعة الشاملة

الاثنين، 4 فبراير 2019

قصة كتاب: خريدة العجائب وفريدة الغرائب لسراج الدين ابن الوردي


كتاب مشهور. كانت للمستشرقين عناية به في النصف الأول من القرن (19). 
وفي نسبته إلى ابن الوردي شكوك. (1) ألفه جامعه تلبية لأمر نائب السلطنة الشريفة بالقلعة المنصورة، وجعله شرحاً للخريطة التي رسمها له، بحيث يصعب الفصل بين الكتاب والخريطة. 
التي لا تزال مكتبة باريس محتفظة بأصلها. 
وأتبع ذلك بذكر ما تضمنته الخريطة من أسماء البلدان، وعجائبها وآثارها مرتبة حسب الأقاليم المرسومة، ثم البحار والجزر والآبار والأنهار والعيون، ثم الجبال والأحجار والنباتات والحيوانات. وختمه بأبواب شتى، منها: رسالة في أجوبة النبي (ص) على 1404 مسائل لليهود. وفصول في علامات الساعة، وأحوال القيامة. 

طبع الكتاب لأول مرة في مدينة لوند في أسوج سنة 1824م مع ترجمة لاتينية بعناية هيلاندر، وطبع مابين (1835و1839) بعناية تورنبورغ في مجلدين. 
وطبع في القاهرة طبعات كثيرة، أولها: سنة 1292هـ ونشر (سيغفريد فرويند) الفصل الخاص بأحوال يوم القيامة في (برسلاو) سنة1853م. 

كانت للكتاب شهرة في نواحي اليمن كما يفهم من مراجعة تاريخ الكتاب. 
وقد ذكره العيدروس في (النور السافر) ونهج على منواله الضمدي كما سيأتي. 
ومعظم المتأخرين ينسبون الكتاب إلى ابن الوردي الشاعر المتوفى سنة (749هـ). وذهب محمد بن أبي شنب (ت1930م) في دائرة المعارف الإسلامية (1 / 302) إلى أن مؤلف الكتاب رجل آخر، يدعى أيضاً ابن الوردي، ووفاته سنة (861).
وتعقبه الزركلي في الأعلام بأن هذا هو الوروري: عمر بن عيسى، وليس الوردي. قال: (وبهذا يظل الإشكال في نسبة خريدة العجائب إلى ابن الوردي). 
وأفاد أنه رأى في الفاتيكان (1098 عربي) مخطوطة يمانية حديثة، كتبها يوسف بن المطهر الجرموزي سنة 1124هـ وعليها اسم المؤلف: عمر بن منصور بن محمد بن عمر الوردي السبكي).* 
وعلى شاكلته ألف الضمدي، صاحب (العقيق اليماني) كتابه: (جواهر المغاص في معرفة الخواص) واستدرك فيه أشياء على ابن الوردي، منها أنه لم يذكر من بلدان التهائم سوى زبيد وعدن، قال: (وهو كثير عليه لبعد أرضه وعدم معرفته باليمن وأهله، فاستوفينا الكلام على اليمن...إلخ).
انظر التعريف بكتاب الضمدي في مجلة العرب (س23 ص490 وس30 ص807). 

وقد رتب فيه باب الحيوان والنبات على حروف المعجم. 
ومن ميزاته: تسمية النباتات بأسمائها القديمة والحديثة، كقوله: ودم الأخوين هو العندم، والبقلة الحمراء هي الرجلة، والحمّص هو الصنبري، وحب الرشاد هو الحرف..إلخ. 
------------------ 

(1) عثرت في متن الكتاب على تاريخ تأليف الكتاب، وهو عام 822 للهجرة، وذلك أثناء حديثه عن عمر الخليقة، قال: ومن مولد النبي صلى الله عليه وسلم إلى عامنا هذا: ثمانمائة وثلاث وستون سنة، فيكون جملة التاريخ من عهد آدم إلى يومنا هذا وهو عام ثمانمائة واثنين وعشرين سنة من الهجرة ثمانية آلاف سنة وستمائة سنة وثلاثاً وستين سنة. ثم وقفت على بحث منشور بقلم الدكتور محمود السيد الدغيم أثبت فيه أن مؤلف الكتاب هو سراج الدين ابن الوردي حفيد ابن الوردي الشاعر.

وصلتني رسالة اليوم 13/ 2/ 2006 من الأستاذ مجيب العدواني، وفيها أنه عثر على نسخة للكتاب في ( John Ryland Library- University of Manchester) وهي في حالة جيدة، كتبت سنة (1092هـ) بخط أحمد محمد أبو السعود الحسني. ولكني لم أفهم من رسالة السيد مجيب هل يريد أنها بخط أبي السعود أم من تأليفه. انظر الرسالة في زاوية التعقيب على الكتاب.

_____________________________________

الباحث زهير ظاظا zaza@alwarraq.com

http://www.alwaraq.net/Core/waraq/coverpage?bookid=337&option=1

قصة كتاب: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق للإدريسي



أول كتابٍ اتسم بالعمل الموسوعي في مجال الجغرافيا والبلدانيات. 
اشتهر قديماً باسم (كتاب رُجّار) من قبيل شهرة الكتب بأسماء الملوك التي ألفت لها، كالمستظهري والصاحبي واليميني. 
وكان الإدريسي قد انتهى إلى جزيرة صقلية، تلبية لدعوة صاحبها: رُجَّار الثاني (ت 548هـ) والذي دعا الإدريسي ليضع له صورة العالم، فصنعها له من الفضة على هيئة دوائر كهيئة الأفلاك، ركّب بعضها على بعض، وأقامها على الوضع المخصوص. وأطمعه روجار بالبقاء في بلاطه، وقال له: (أنت من بيت الخلافة، ومتى كنت بين المسلمين عمل ملوكهم على قتلك) حيث ينتمي الإدريسي إلى الملوك الأدارسة بني حمود والملك العالي (إدريس بن يحيى) جد أبيه. 
فوافق الإدريسي على ذلك، ورتب روجار له كفاية لا تكون إلا للملوك. 
وكان إذا دخل مجلسه تنحى له عن مكانه أو أجلسه جواره تعظيماً له. 
وقال له يوماً: (أريد تحقيق أخبار البلاد بالمعاينة لها، لا بما ينقل من الكتب) فوقع اختيارهما على أناس ألباء فطناء أذكياء، وجهزهم إلى أقاليم الشرق والغرب، جنوباً وشمالاً، وسفّر معهم قوماً مصورين -رسامين- ليصوروا ما يشاهدونه عياناً. 
وأمرهم بالتقصي والاستيعاب لما لابد من معرفته، فكان إذا حضر أحد منهم بشكل أثبته الإدريسي حتى تكامل له ما أراد، وجعله مصنفاً وسماه (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) وضمنه خلاصة كتب الجغرافية قبله، وهي: 
1- العجائب للمسعودي. 
2- كتاب أبي نصر سعيد الجهياني. 
3- كتاب ابن خرداذبه. 
4- كتاب أحمد بن عمر العذري المتوفى (478هـ).
5- كتاب ابن حوقل البغدادي.
6- كتاب جاناخ بن خاقان الكيماكي. 
7- كتاب موسى بن قاسم القروي. 
8- كتاب اليعقوبي. 
9- كتاب إسحق بن الحسن ابن المنجم. 
10- كتاب قدامة البصري. 
11- كتاب بطليموس الأقلوري. 
12- كتاب أرسيوس الأنطاكي. 

واعتمد فيما يخص جزيرة العرب على كتاب العذري (نظام المرجان في المسالك والممالك) الذي ذكره ياقوت في مادة (دلاية) وكان العذري قد أقام في مكة زهاء سبع سنوات. 

وفي عام (1421هـ 2000م) أصدر مركز زايد للتراث والتاريخ، كتابا بعنوان (الشريف الإدريسي: نزهة المشتاق) من إعداد د. إبراهيم الخوري، اشتمل على معلومات في غاية الأهمية حول تاريخ الكتاب ومخطوطاته ومطبوعاته. 
وجدول الكتب التي نقل عنها الإدريسي، وآخر للرواة الذين نقل عنهم، وآخر للمشاهدات الواردة في الكتاب وهي (45) مشاهدة. 
وجدول لما نشر من دراسات حول الكتاب أو ترجمات لفصول منه بمختلف اللغات، وهي زهاء أربعين عملا، وقد طبع الكتاب كاملا لأول مرة ما بين عامي (1970 و1978م) برعاية المعهد الجامعي الشرقي في نابولي بإيطاليا، وتقع هذه النشرة في (932) صفحة. 

أما عن مخطوطات الكتاب، فقد وصلتنا (14) نسخة له، منها سبع نسخ كاملة،أنفسها: مخطوطة المكتبة الوطنية بباريس، رقم (2221) وتفع في (352) ورقة، وتضم (96) خريطة. 

وانظر مجلة المجمع العراقي (ج21) حول الإدريسي وجهوده الجغرافية، وكتابه (أنس المُهج). 
وانظر مجلة العرب (س5 ص683 وس 4 ص979) وفيها إشارة إلى توقعات الإدريسي حول وجود أمريكا. 
وفي مواضع متفرقة بعنوان (بلاد العرب في بعض مؤلفات علماء الأندلس) ومعظمها عن الإدريسي. وفيها (ص1182). أن ميناء الجار الذي يكثر كلام الجغرافيين القدماء عنه هو اليوم ميناء (البُرَيكة) وحول أهمية هذا الميناء (س26 ص456).
______________________________________________

الباحث زهير ظاظا zaza@alwarraq.com

http://www.alwaraq.net/Core/waraq/coverpage?bookid=99&option=1

قصة كتاب: المسالك والممالك لابن خرداذبه



من أوائل كتب الجغرافية العربية الموضوعة قبيل التحرر من النتاج اليوناني. 
وقد أخذ هذا التأثر بالضمور شيئاً فشيئاً بسبب مركز العالم الجديد الذي عنيت الجغرافية العربية بالتركيز عليه، وهو أرض الحرمين الشريفين، وما يلزم الحاج من معلومات لأداء فريضة الحج إلى بيت الله الحرام. 
إضافة إلى وجوب معرفة البلاد التي فتحت صلحاً أو عنوة أو أماناً لتحديد نوع الضريبة ومقدار الخراج المتوجب فرضه، بعدما أصبحت بغداد كبرى حواضر العالم. 

ويوجز ميكيل أهم خصائص ومميزات هذا الدور بقوله: (إنها جغرافية عقلية، بمعنى أنها تعي ذاتها وموضوعها، أي دار الإسلام، وهي جغرافية بشرية شاملة، لأنها تعالج جميع ما تعتقد أنه يهم دراسة الإنسان على أرضه، وهي جغرافية حسية، عاشها أصحابها في مغامراتهم، وربطوا في النهاية معظم معطياتها بمشاهداتهم المباشرة، وهي أخيراً جغرافية مكتوبة لأنها تفصل تسجيل معطياتها عن إمكانية تناقلها).
(جغرافية دار الإسلام البشرية) ترجمة إبراهيم خوري (ج1 ق2 ص96). 

يمتاز كتاب ابن خرداذبه (وهو الكتاب اليتيم الذي وصلنا من آثاره التسعة) بالدقة المتناهية في تقدير الخراج، وهو يصرح أنه تلقى معلوماته عن الفضل بن مروان وزير المعتصم ومتولي ديوان الخراج للواثق. 
ويعتبر (تشنر) أن ابن خرداذبه يُعَدُّ بحق أبا الجغرافية العربية، لكونه وضع نمطاً وأسلوباً للجغرافية في اللغة العربية، رغم أنه تأثر بالكتابات الإيرانية في علم الجغرافيا، خاصة وأن الكتاب يزودنا بمعلومات تاريخية مستقاة من المصادر الفارسية عن الحياة في الجاهلية. 
(دائرة المعارف الإسلامية/ مادة جغرافيا). 

ويستنتج (دي غويه) من خلال دراسته لبعض النصوص التاريخية التي وردت عند الطبري أن ابن خرداذبه وضع كتابه سنة (232هـ 846م) في آخر أيام الواثق العباسي، وظل يضيف إليه بالتدريج بعض الزيادات إلى أن ظهرت له نسخة ثانية عام (272هـ 855م). 

أما غياب الترتيب عن الكتاب، وافتقاره للوضوح في بعض فصوله فيعود كما يقول د. محمد مخزوم في مقدمة نشرته إلى أن الكتاب الذي بين يدينا ليس سوى مختصر للكتاب. 
وكان (باربيه دي مينار) أول من نشر هذا الكتاب مع ترجمة له. 
ثم قام (دي غويه) بضمه سنة (1885م) إلى سلسلة منشوراته المعروفة باسم (الخزانة العربية الجغرافية) والتي بدأ إصدارها سنة (1870م) في ليدن. 
المرجع: مقدمة د. محمد مخزوم لنشرتة (دار إحياء التراث العربي: بيروت 1988م).
_____________________________________

الباحث زهير ظاظا zaza@alwarraq.com

http://www.alwaraq.net/Core/waraq/coverpage?bookid=54&option=1

الأربعاء، 23 يناير 2019

قصة كتاب: معجم البلدان لياقوت الحموي



الكتاب الذي يحق للإسلام أن يفخر به كل الفخر كما قال (كارّا دُه فو) في كتابه: (مفكرو الإسلام).

ويرى كراتشكوفسكي أنه أفضل مصنف لمؤلف عربي في العصور الوسطى، وذلك في فصل عقده في كتابه (تاريخ الأدب الجغرافي ج1ص335 ) تكلم فيه عن جهود المستشرقين في التنويه بالكتاب، وفي مقدمتهم (فرين) (ت1823). 
طبع الكتاب لأول مرة في ألمانيا سنة 1866م بعناية وستنفيلد، ثم في مصر 1906 بعناية محمد أمين الخانجي، وألحق به عام 1907 مستدركاً في جديد البلدان بعنوان (منجم العمران) في مجلدين. 

وقد قدم ياقوت لكتابه بتعريف في تسع صفحات، أتبعها بخمسة أبواب تتصل بالجغرافيا، اشتملت على التعريف بمصطلحات الكتاب. 
ورجع فيه كما أفاد الشيخ بكر أبو زيد في كتابه (إتحاف الخلان بمعارف معجم البلدان) إلى (251) كتاباً، انظرهم ص1047 من كتاب الإتحاف. 
ويكشف ياقوت عن سبب تأليفه أنه لما كان في مجلس السمعاني بمرو الشاهجان =تركمانستان= سنة 615هـ أنكر عليه أحد الجلساء ضبطه لكلمة: (حباشة) ولم يجد في خزائن مرو العشر كتاباً يذكرها، وكان في واحدة من هذه الخزائن وهي الخزانة العزيزية اثنا عشر ألف مجلد. 
قال: (فألقي حينئذ في روعي افتقار العالم إلى كتاب في هذا الشان..ليكون في مثل هذه الظلمة هاديا، وإلى ضوء الصواب داعيا).
قال: (وأكثر فوائد هذا الكتاب مما جمعته من تلك الخزائن، وكان لا يفارق منزلي منها مئتا مجلد. وأقمت فيها ثلاثة أعوام، وتركتها سنة 616هـ على أحسن ما يكون.. ولولا ما عراها من الخراب من ورود التتر لما فارقتها إلى الممات).

فارق ياقوت مرو إلى خوارزم، فلبث فيها شهوراً ثم فارقها إلى إربل، ولم يطب له المقام فيها، فتركها إلى الموصل، ومنها بعث برسالته إلى القفطي وزير حلب، يستعتبه فيها ويذكر ما لقيه في أسفاره (انظر إنباه الرواة 4/ 80) فاستدعاه إليه، ووجد عند الوزير الفرصة لإتمام معجم البلدان، ففرغ من مسودته يوم 20/ صفر /621هـ وأهداه إلى خزانة الوزير، وشرع في تبييضه يوم 21 / محرم 625 ومات أثناء التبييض يوم 20 / رمضان / 626هـ. 

كما يذكر معظم الباحثين، وهي رواية تفتقر للتحقيق انظر التعريف بكتابه (الخزل والدأل). 
وانظر في زاوية التعليق على الكتاب بحثا خاصا بهذه المسألة. 
وفي تعليقات ياقوت على بعض فصول الكتاب ما يكشف عن حمية إسلامية كانت تحدوه في كتابة المعجم، انظر مثالا على ذلك كلامه آخر مادة القدوم، وسؤاله القارئ أن يشاركه الحيرة. 
ويلاحظ أنه لم يحج ولم يأت جزيرة العرب، وكل ما ذكره عن المعالم الشريفة نقله من كتب الجغرافيين قبله. 
وقد أتى الجاسر على تصويب الكثير من أخطائه في كتابه: (التصحيف في أسماء المواضع) وانظر مجلة العرب (س28 ص433 وس30 ص721). 
ووقفت على قصيدة في مقدمة تحقيق كتابه (الخزل والدأل) ص24 يفخر فيها بكتابه (معجم البلدان) قال: 
فكم قد حوى من فضل قول محبر = ومن نثر مصقاع ومن نظم ذي فهم.. 
ومن خبر حلو طريف جمعته = على قدم الأيام للعرب والعجم.. 
يرنح أعطافي إذا ما قرأته = كما رنحت شرّابها ابنة الكرم.. 
ولو أنني أنصفته في محبتي = لجلّدته جلدي وصندقته عظمي.. 
وهي قصيدة نادرة كما ترى إلا أن محقق (الخزل والدأل) لم يذكر أين عثر عليها ? وانظر التعريف بكتابه (المشترك وضعا والمفترق صقعا).

________________________

الباحث زهير ظاظا zaza@alwarraq.com




الثلاثاء، 22 يناير 2019

قصة كتاب: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل الله العمري



من أضخم الموسوعات العربية التي تفاخر معظم مكتبات العالم بامتلاك أجزاء منها. 
قال ابن شاكر الكتبي: (كتاب حافل، ما أعلم أن لأحد مثله). 

شرع العمري في تأليفه بعدما اعتقل وصودر وقطعت يده، أثناء الإقامة الجبرية التي فرضها عليه الناصر ابن قلاوون سنة 738هـ والتي دامت حتى 740هـ ومات كهلاً سنة 749هـ في طاعون دمشق من غير أن يتمه. 

وهو كما وصفه العمري قسمان، الأول: في الأرض، والثاني: في سكان الأرض. 
ويقع في سبعة وعشرين جزءاً، أصدرها كاملة بالنشر التصويري الأستاذ فؤاد سوزكين سنة 1989م. 
وبعض أجزائها مزودة بالصور، الملونة للأقاليم والخرائط وصور النباتات، وفي (ج1/ 292) صورة الخارطة المأمونية. 

وأشار المؤلف إلى ذلك بقوله: (وبينته بالتصوير ليُعرف كيف هو، كأنه قُدَّام عيونهم بالمشاهدة والعِيان ).

وفي عام 1994 اعلن المجمع الثقافي بمدينة أبو ظبي عن مشروع تحقيق الكتاب وأصدر منه (21) مجلدا في أوقات متقاربة، منذ عام (2000م) وهي: 
السفر (1) في (المعابد والأديرة وأقاليم الأرض) 
و(2) في الأرض وصفة جغرافيتها، 
و(3) في ممالك الشرق الإسلامي، 
و(4) في ممالك اليمن والغرب الإسلامي وقبائل العرب 
و(5) في القراء والمحدثين، 
و(6) في تراجم الفقهاء، 
و(7) في أهل اللغة والنحو والبيان، 
و(8) في طوائف الصوفية، 
و(9) في الحكماء والاطباء، 
و(10) في تراجم أهل الموسيقى، 
و(11) في الوزراء والكتاب، 
و(12) في تراجم كتاب الإنشاء، 
و(13) في تراجم الخطباء، 
و(15) في الشعراء العباسيين، من المتنبي حتى ابن الهبارية، 
و (16) و(19) في شعراء مصر 
و(22) في الحيوان والنباتات. وصف فيه (169) حيوانا و(81) شجرة مع صورها، 
والجزء(24) في دول الحسنية والحسينية والعباسية والأموية في الشام والأندلس 
و(25) في تاريخ الخليقة حتى عام (160هـ) ، 
و(26) في تاريخ العالم الإسلامي من عام 161هـ، وحتى 540هـ ،
و(27) في تاريخ الحروب الصليبية والدول المتناحرة وبقيت قيد الطبع الأجزاء (14، 17، 18، 20، 21، 23) وكلها في تراجم الشعراء باستثناء الأخير: في (السيرة النبوية). 
والجدير بالذكر ان (مركز زايد للتراث) قد قام بإصدار (25) جزءا من الكتاب في أربعة وثلاثين مجلدا، تولى تحقيقها نخبة من الدكاترة والباحثين. وأفاد المرحوم حمزة عباس في مقدمة تحقيقه للجزء (26) ان العمري استعار في لأجزاء الثلاثة الأخيرة كل كتاب (المختصر) لأبي الفداء، انظر تفصيل ذلك في مقدمة د. ). 
وافاد الأستاذ عبد الله السريحي في مقدمته للجزء الأول، أن أجزاءا من الكتاب وصلتنا بخط المؤلف، وأخرى بخط ابن تمام السبكي (ت 744هـ) صاحب الحواشي الكثيرة على الكتاب. 

وكان المرحوم أحمد زكي باشا أول من نشر قسماً منه سنة 1924م حين قام بنشر الجزء الأول من الكتاب، وتلاه جماعة يطول ذكرهم، من العرب والمستشرقين، قاموا بنشر أجزاء من الكتاب، أو دراسات عنه بمختلف اللغات الأوروبية، وأبرزهم (كاتر مير) و(ميخائيل أماري) و(تيزنهوزن) و(شيفير) و(دي موبين) و(تيشنر) و(ليش). و(دوروتيا كرافولسكي) يعتبر الكتاب موسوعة شاملة عن العالم العربي والإسلامي حتى القرن الثامن الهجري الهجري، خصص أجزاء منها للجغرافيا وأخرى للتاريخ وأخرى التراجم: الأطباء مجلدا، والفقهاء مجلدا، والمحدثيين مجلدا، والشعراء عدة مجلدات، قسمها قسمين، ما قبل المتنبي وما بعد المتنبي، ومجلدين للمعادن والنبات والحيوان، ومجلدا خاصا بالأديان والمذاهب والفرق. انظر تعريف المؤلف المطول بالكتاب في مقدمة الجزء الأول منه الصادر بتحقيق الأستاذ عبد الله السريحي (طبع المجمع الثقافي: 2003م) وأفاد أن أجزاءا من الكتاب وصلتنا بخط المؤلف، وأخرى بخط ابن تمام السبكي (ت 744هـ) صاحب الحواشي الكثيرة على الكتاب) ويعتبر القسم السادس من أهم أقسام الكتاب، وقد تولت تحقيقه المستشرقة دوروتيا كرافولسكي تحدث فيه العمري عن مملكة مصر والشام والحجاز. 
أي عن الدولة المملوكية في عصره، وقد كان المصدر الأساسي لكل من كتب عن هذه الحقبة من بعده، كالقلقشندي، والمقريزي والسيوطي. بل إن المقريزي أدرج هذا الباب كله في كتابه (الخطط). 

ومن أبواب الكتاب: الباب الخامس عشر، في ذكر العرب الموجودين في زمانه، من أطراف العراق إلى آخر المغرب. 
قال: (دون من في اليمن وخراسان فإنه لم يتحرر لي أمرهم.. واعتمدت في أكثر ذلك على ما ذكره الأمير بدر الدين أبو المحاسن يوسف بن أبي المعالي ابن زماخ المعروف بابن سيف الدولة الحمداني المهمندار..إلخ) انظر هذا القسم من الكتاب منشوراً في مجلة العرب (س16 ص274 و608 و770 وفيها حديثه عن سيرة ذات الهمة وص924). 

وكل ما كتبه العمري في هذا القسم نقله عنه القلقشندي برمته إلى كتابيه (صبح الأعشى) و(نهاية الأرب). 
وانظر في (البداية والنهاية ج14 ص 229) الحديث عن قصر ابن فضل الله العمري الذي بناه شرقي الركنية، في سفح قاسيون بدمشق. 
وفي هذا الموضع حتي اليوم (سنة 2003م) قصر قديم، تتصل به بيوتات ومدرسة مقتطعة منه، وبستان أميري، وأروقة تفضي ردهاتها إلى زقاقين، وفي حضنه ضريح الملك طالوت (المذكور في القرآن الكريم)، فلعله نفسه قصر ابن فضل الله العمري.

______________________________________


الباحث زهير ظاظا zaza@alwarraq.com

http://www.alwaraq.net/Core/waraq/coverpage?bookid=521&option=1